في لقاء خاص، عمرو: “القدس المفتوحة” لا تخرج بطالة بل تنير كل بيت فلسطيني بالعلم

0
91

عمرو: “القدس المفتوحة” لا تخرج بطالة بل تنير كل بيت فلسطيني بالعلم

*الجامعة تنتهج فلسفة التعليم المدمج وهي الأكثر تطورًا في العالم

*نرحب بالمنافسة الشريفة بين الجامعات ولكننا نرفض وضع العراقيل لأسباب واهية

*ثلث طلبة التعليم العالي في فلسطين يدرسون في “القدس المفتوحة”

*الجامعة مكنت (3) آلاف أسير ومحرر من إكمال تعليمهم

أجرى اللقاء: ايهم أبوغوش

أكد رئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. يونس عمرو أن الجامعة لا تخرج للمجتمع بطالة، بل تواصل رسالتها في إنارة كل بيت فلسطيني بالعلم.

وقال أ. د. عمرو في لقاء خاص، إن الجامعة وفرت خدمة التعليم العالي بأقل كلفة، وإن خريجيها يثبتون كل يوم كفاءاتهم في مختلف الميادين، مشيرًا إلى أن الجامعة مكنت نحو (3) آلاف أسير محرر وآخرين ما زالوا يقبعون في الأسر من إكمال تعليمهم الجامعي.

وأشار أ. د. عمرو إلى أن فلسفة التعليم المتبعة في الجامعة هي التعليم المدمج الذي يعدّ من أكثر الأساليب العلمية حداثة، وليس تعليمًا بالانتساب، كما يحاول البعض أن يروج عن الجامعة.

ونبه عمرو إلى أن الجامعة تعدّ كبرى الجامعات الفلسطينية؛ إذ تضم نحو ربع طلبة التعليم العالي في فلسطين.

وفيما يلي نص اللقاء:

تعليم عصري

*أين تقف جامعة القدس المفتوحة اليوم بعد مرور (27) عامًا على إطلاق خدماتها في فلسطين؟

انطلقت جامعة القدس المفتوحة لتجسد حلم القادة العظام، وفي مقدمتهم الرئيس الخالد ياسر عرفات والرئيس محمود عباس، وولدت الفكرة في سبعينيات القرن الماضي، لكنها تعاظمت إبان الانتفاضة الكبرى عام 1987، إذ انتهجت سلطات الاحتلال سياسة إغلاق الجامعات، فكان لزامًا إنشاء “القدس المفتوحة” لنقل العلم إلى الطالب بدلاً من أن يذهب الطالب إلى الجامعة، وقد نجحت الفكرة بإنشاء فروع تعليمية في كل محافظات فلسطين من رفح جنوبًا حتى جنين شمالاً.

لقد وفرت الجامعة فرصة التعليم لكل من فاتهم القطار، مثل كبار السن، والأسرى المحررين، وربات البيوت، إضافة إلى الراغبين في الجمع بين الوظيفة والدراسة، إذ يتيح نظامها التعليمي القائم على الجمع بين اللقاءات الوجاهية ووسائط التعليم الإلكترونية المتقدمة مثل الصفوف الافتراضية، وتقنية الفيديو (ستريمنج)، وتطبيقات الموبايل، وصولًا إلى إطلاق فضائية القدس التعليمية، فرصة للطلبة للتعلم بأساليب عصرية متقدمة.

نحن اليوم نطرح تخصصات جديدة توائم متطلبات العصر، وكما أننا نسعى إلى توسيع برامج الدراسات العليا، فبعد افتتاح برنامجي الماجستير في اللغة العربية والإرشاد النفسي والتربوي، ننتظر موافقة هيئة الاعتماد والجودة على الترخيص لبرامج جديدة التي نأمل أن تكون قريبًا.

خريجون أكفاء يتركون بصمات واضحة

  • ولكن هناك من يعيب اليوم على الجامعة أنها تخرج أعدادًا كبيرة من الطلبة وهو ما يتسبب في زيادة أعداد البطالة بين الخريجين.. ماذا تقول؟

خرجت الجامعة منذ إطلاق خدماتها في فلسطين حتى نهاية الفصل الدراسي الثاني عام (2017-2018) نحو (120) ألف خريج، وقد أثبت معظم هؤلاء كفاءاتهم في السوقين المحلية والخارجية، لا بل إن بعضهم ترك بصمات واضحة سواء على الصعيد العلمي أو العملي، فهذا موقع (az-excellence) العالمي المتخصص في شؤون الإبداع والتميز أعلن حديثًا عن اختيار اثنين من خريجي القدس المفتوحة ضمن قائمة العقول الفذة والتفكير الإبداعي المؤثرة على المستوى العالم، وضمت القائمة كلًا من خريج الجامعة محمود رواجبة الذي أسس لمنهجية عمل رائدة ارتقت به إلى المركز الأول في مؤسسات ومجالات متعددة، وكذلك المعلمة حنان الحروب التي حازت جائزة أفضل معلم في العالم لعام 2016.

العديد من خريجي الجامعة تبوأوا مناصب رفيعة في المؤسسات العامة والخاصة، منهم مديرون في بنوك محلية، كما أن الجامعة مكنت نحو (3) آلاف أسير محرر وآخرين ما زالوا يقبعون في الأسر من إكمال تعليمهم.

باختصار، هذه الجامعة هي جامعة الوطن الفلسطيني، ومن واجبها أن تمنح كل فلسطيني الحق في إكمال تعليمه وفق شروط القبول التي تعتمدها وزارة التربية والتعليم العالي، فالتعليم ليس حكرًا على الأغنياء ولا على فئة دون أخرى، وقسم كبير من طلبتها يعملون أصلاً في مؤسسات مختلفة، لكنهم التحقوا بالجامعة للحصول على شهادة البكالوريوس، وهذا من حقهم، والقول إن الجامعة تخرج “بطالة” مردود على أصحابه، فالجامعة تنير كل بيت فلسطيني بالعلم، فكل بيت فلسطيني فيه طالب أو خريج من “القدس المفتوحة”، ثم من قال إن مهمة الجامعة هي توفير فرص عمل؟ إنها تساعدهم كي يمتلكوا المؤهلات العلمية والمهارية اللازمة للالتحاق بسوق العمل أو تطوير مهاراتهم في عملهم، أما مشكلة البطالة فهي ظاهرة عامة في فلسطين، سببها الأول الاحتلال، وحلها من مهمة الجميع وفي مقدمتهم القطاعان العام والخاص، لخلق فرص عمل، وليست هذه مهمة الجامعات، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل خريجو الجامعات الشقيقة الأخرى يعملون؟!

لو أغلقت جامعة القدس المفتوحة أبوابها اليوم، هل ستنخفض مستويات البطالة؟ أم أن أبناء شعبنا الذين يعانون من مستويات دخل منخفضة سيكونون أمام خيار صعب، وهو التوجه للتعليم، ولكن بكلفة أعلى سواء في الداخل أو الخارج؟

نرحب بافتتاح “العربية المفتوحة”

*حديثًا افتتحت الجامعة العربية المفتوحة خدماتها في فلسطين، كيف يمكن لهذه الجامعة أن تؤثر عليكم؟

نرحب بالمنافسة الشريفة، ونتمنى للجامعة العربية المفتوحة ولسائر مؤسسات التعليم العالي في فلسطين كل التوفيق، لكننا واثقون بأن أقدام جامعة القدس المفتوحة راسخة في هذه الأرض، لأنها بنيت بسواعد أهل فلسطين وتطورت بهمة رجالها، وراكمت خبراتها عبر سنين طويلة لتقدم خدمة تعليم بجودة عالية بأقل التكاليف، فسعر الساعة الدراسية هو الأقل من بين الجامعات جميعها، لأننا نؤمن أن من حق الجميع أن ينال فرصة التعليم، فالتعليم ليس حكرًا على الأغنياء، بل إننا نخصص نحو (4) ملايين دينار سنويًا ما بين منح داخلية وخارجية للطلبة المحتاجين، فقد رفعنا شعارًا وطبقناه وهو “ألا يحرم طالب من التعليم لسبب مالي”. إن انخفاض تكلفة التعليم في “القدس المفتوحة” لم يكن بالمرة على حساب جودة التعليم، فخريجونا يثبتون كفاءتهم في كل الميادين، بل إنهم يحتلون المراتب المتقدمة في امتحانات التوظيف الخاصة بوزارة التربية والتعليم، هذا مصدر فخر لنا، بل إننا دائمًا ندعو إلى تقييم علمي وموضوعي لمخرجات التعليم في سائر مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني، وهذا من شأنه أن يحسن الأداء. وسبق أن قبلنا الخضوع لتقييم خارجي بهذا الخصوص، فأشار إلى أن (80%) من أداء الجامعة إيجابي، وأن الـ (20%) المتبقية هي أمور تتعلق بالأبنية المستأجرة للجامعة، لهذا عملنا خلال السنوت الماضية على إنشاء أبنية مملوكة للجامعة في مختلف المحافظات، وما زال العمل جاريًا في فروع تعليمية أخرى، ولهذا لا نخشى التقييم.

الجامعة تحظى بإقبال كبير

 *ماذا عن قبول الطلبة الجدد هذا العام؟

رغم كل العراقيل التي يحاول البعض وضعها أمام الجامعة، فإن الثقة الكبيرة التي تحظى بها الجامعة بين أبناء شعبها لا تتزعزع، لذلك شهدنا مستويات إقبال كبيرة، وقد فاقت أعدادهم السنوات السابقة،

إذ يبلغ عدد الطلبة الملتحقين بالجامعة حاليًا نحو (55) ألف طالب وطالبة، وهؤلاء يمثلون نحو ثلث طلبة التعليم العالي في فلسطين.

واثقون مما نزرع

  • لماذا تعبرون عن ثقتكم دومًا بأن طالب “القدس المفتوحة” يتمتع بكفاءة عالية؟

باختصار، لأننا نعلم ما نزرع، فمنهاج الجامعة متطور وبشهادة خبراء متخصصين، ثم إن طالب “القدس المفتوحة” يتلقى تعليمًا عصريًا يظنه البعض تعليمًا بالانتساب، وهو ليس كذلك. وكما أسلفت، فإن التعليم المتبع في “القدس المفتوحة” هو تعليم عصري تأخذ به أرقى الجامعات العالمية، فالتعليم المدمج الذي يجمع بين اللقاءات الوجاهية والمحاضرات الإلكترونية أثبت جدواه، وهو يقوم على تخفيض كلفة التعليم العالي، مع تحقيق الأغراض التعليمية المطلوبة.

كما أن طالب “القدس المفتوحة” يخضع لامتحانات تحكمها معايير عالية، فهي تنظم مركزيًا ولا تترك مجالًا لأي تلاعب بين أستاذ وطالبه، وليطلع الطالب على المقرر كاملاً ويخضع لامتحان مركزي وجاهي في ضوء ذلك.

ما رسالتكم الأخيرة للطلبة الجدد؟

أدعو كل طالب ملتحق بـ “القدس المفتوحة” بالجد والالتزام والانضباط، فهذه هي عوامل النجاح، وأقول بكل فخر لخريجي الجامعة وطلبتها بأنكم مرآة الجامعة التي تعكس تطورها وطموحاتها، ولهذا فإننا نولي الطالب عناية خاصة أثناء مرحلة الدراسة من خلال عمادة شؤون الطلبة والدوائر المختلفة، وكذلك بعد التخرج بمتابعة من وحدة شؤون الخريجين، ونحن-خلافًا لكل المؤسسات الأخرى-نعتبر الطلبة شركاء في صناعة القرار إلى جانب إدارة الجامعة والعاملين فيها. فنحن أسرة واحدة حريصون على بناء منظومة تعليمية متطورة تحكمها الأنظمة والقوانين.