قوة أنثى تتحدى “الكيماوي”

0
158

إعداد: ناني رائد حسان

اكتشفت أنها مصابة بالمرض الخبيث عن طريق الصدفة، حيث شعرت بانتفاخ في صدرها وقت الاستحمام، لذلك توجهت مباشرة إلى مركز الرعاية والأمومة للفحص والتأكد، فتبين أنه يوجد نقط سوداء على شاشة التصوير، فنصحها الطبيب بأخذ عينة، وبالفعل تبين وجود خلايا خبيثة فخضت لعملية استئصال الورم.

رانيا شخدم (30) عاماً متزوجة وأم لأربعة أطفال وطالبة تسعى نحو هدفها ومستقبلها رغم كل الصعاب، أراد الله أن يختارها من بين الملايين، ليختبر صبرها وتحملها.

فلم تستسلم ولم تضعف، فخضعت لعملية أخرى لإزالة الغدد اللمفاوية لمنع انتشار ذلك المرض لكافة الجسم.

اكتشاف مبكر بين الألم من خبر الإصابة والأمل في الشفاء بنسبة كبيرة خاصة أنها اكتشفت الورم في المرحلة الأولى، تسلحت رانيا بقوة إيمانها بالله وقررت إكمال العلاج وعدم التوقف للحظة واحدة.

بدأت بالعلاج الكيميائي عبر الخضوع لـ(14) جلسة، أصيبت خلالها بالأعياء والدوار،فالعلاج الكيميائي يقتل أكثر من السرطان نفسه، وهي تستعد لجولة علاج جديدة من التعرض للإشعاع كنوع من الوقاية.

ضعيفة أمام المشط، وهزيلة في كل مرة تسقط شعيرات من رأسها، فالذي يقال عنه تاج الأنثى، أول الراحلين عنها بسبب المرض، اختيار الرموش لا تكون إلا بمساعدة مصففة الشعر، بتر الثدي لحظة تعني الوقوف أمام نصف منهار، حروبنا في تنميق الظاهر فقط، حتى لا نموت بنهش الخلايا السرطانية لأجسادنا، ونهش السخرية لقلوبنا.

جميلة أنت لأن الله اختارك بين الملايين، يختبر صبرك وتحملك، لتسقطي وتنهضي، تحزنين وتفرحين، لكن لا تيأسين بل تتحدين المرض، وتعودين للحياة، لست مسترجلة، ولا متشبهة بالرجال، أنت امرأة جميلة في كل الحالات، يخون المرض أنوثتك فيعبث الخبيث بها لفترة قليلة، ومع ذلك تظلين تشعرين بالحنان كأم، تقدمين الحب كزوجة، تحملين الشقاوة كابنة، وتزرعين الفرح كأخت، ترسمين الابتسامة كصديقة، تقدمين المساعدة كزميلة، كل هذه الصفات لا يقربها المرض، ولا يغيرها السرطان، هذه هي كنوز أنثى لا يهزمها الكيماوي مهما اشتدّ المرض.