القصة الكاملة لتفاقم أزمة المياه في بيتونيا

0
166

تحقيق: علا خلايفة

إشراف: أ. منتصر حمدان

القصة الكاملة لتفاقم أزمة المياه في بيتونيا

  • كمية المياه نفسها منذ 15 عاما بينما تضاعف سكان البلدة ثلاث مرات
  • الاحتلال ادعى تعرض أحد الخطوط الرئيسية لعطل فني وتبين لاحقا كذب الرواية
  • الفرد الفلسطيني لا يستهلك أكثر 40-50% من الحاجة الآدمية الأساسية
  • اتهامات للبلدية بعدم تحقيق التوزيع العادل والسماح لأصحاب البرك والآبار بتعبئتها على حساب خزانات الشقق السكنية
  • مواطنون: البلدية طالبتنا بتركيب ساعة إضافية إذا أردنا الحصول على الكميات اللازمة!
  • البلدية: تركيب مواطنين لخزانات إضافية وماتورات فردية وجماعية فاقم من الأزمة
  • خبير: هناك سوء في إدارة التوزيع و90% من البلديات تفتقر للمؤهلات الفنية والعلمية لإدارة ملف المياه

 

عاشت بلدة بيتونيا بمحافظة رام الله والبيرة خلال الصيف الماضي أزمة خانقة في المياه، خوت خزانات البيوت من المياه لأيام وأيام في ضائقة لم تمر بها البلدة من قبل. فهل تخيلت مثلا أن يسهر مواطنون لمنتصف الليل من أجل تعبئة خزانات بيوتهم بالمياه ثم لا ينجحون؟ هل تصورت كيف يكون الوضع إذا جاءت المياه ثم تصل لبيوت وتحجب عن أخرى؟

المواطن مصطفى بدارنة أحد سكان البلدة يصف كيف كان الوضع خلال تلك الفترة قائلا” لقد كانت المياه تنقطع لأيام طويلة ما جعل الحياة صعبة بكل المقاييس،  كنا نظل سهرانين لساعات متأخرة من الليل حتى نقوم بتشغيل الماتورات  لتعبئة المياه وأحيانا كثيرة لم تكن تصل”.

 

 

 لماذا تفاقت الأزمة في هذا العام بالتحديد؟

كسائر المناطق الفلسطينية، تعاني البلدة من الكميات التي يزودها الجانب الإسرائيلي، وهو ما يعد السبب الرئيسي للأزمة كما تقول بلدية بيتونيا.

يقول ربحي دولة رئيس بلدية بيتونيا ” هناك انفجار سكاني تعاني منه البلدة في ظل تحولها إلى مكان جاذب للعاملين في محافظة رام الله والبيرة، وهذا زاد من الطلب على المياه في ظل إبقاء الاحتلال على الكميات نفسها التي يزودنا بها طوال السنوات الماضية”، مشيرا إلى ان كمية المياه التي تحصل عليها البلدة هي نفسها التي كانت تحصل عليها قبل 15 عاما بينما تضاعف السكان ثلاث مرات.

وأوضح أن ازمة المياه في البلدة تتفاقم منذ خمس سنوات وخاصة خلال فصل الصيف، منوها إلى أن هذا العام تفاقمت الأزمة في ظل انقاص الكمية نتيجة اهتمام الجاب الإسرائيلي بتغذية المستوطنات المحاذية للبلدة، مدعيا أن الانقاص جاء بسبب خلل فني في أحد الخطوط الرئيسية.

وأضاف” هذا الخط الرئيسي يقع خلف الجدار ويحتاج إصلاحه لموافقات أمنية ولكن تبين لنا انه  لا يوجد أي خطوط معطلة لكن الاحتلال تعمد تقليص الكميات ليتسنى له  تغطية المستوطنات خلال موجات الحر  والتي أصلا لا يوجد  خزانات على اسطح منازلها وإنما تعتمد على الخطوط الرئيسية مباشرة”.

معدلات استهلاك غير آدمية

الكميات التي يزودها الاحتلال لمناطق السلطة الوطنية لا توفر الحد الأدنى من الاستهلاك الآدمي للمياه، وهذا ما يؤكده الخبير المائي الدكتور عبد الرحمن التميمي أن الفرد يحتاج إلى نحو 100 لتر يوميا من المياه كي يفي باحتياجاته الأساسية من المياه، أي نحو 36 مترا مكعبا سنويا، لكن حصة المواطن الفلسطيني من المياه لا تزيد على 40-50 لترا من المياه يوميا في أفضل المناطق، بينما لا يزيد استهلاك الفدر في مناطق أخرى مثل غزة وجنوب الخليل عن 9 لترات في اليوم الواحد وما يعد كارثة مائية حقيقية.

المواطنون يشكون: الاحتلال ليس السبب الوحيد

يؤكد مواطنون في بلدة بيتونيا رغم تفهمهم لنقص الكميات المزودة من الاحتلال أن هناك أسبابا أخرى فاقمت من ازمة المياه خلال الصيف الفائت، منها سوء في إدارة التوزيع، وعدم التدخل لمنع تعبئة آبار وبرك سباحة لدى بعض البيوت على حساب خزانات بعض الشقق السكنية.

 يقول المواطن بدارنة” صحيح أن الاحتلال قام بانقاص الكميات، لكن هناك تقصير من قبل طواقم البلدية التي لم تقم بدورها خلال الفترات التي كانت تصل فيها المياه للخطوط، ما حال دون توزيع عادل للكميات الواصلة، إذ كان أصحاب بيوت وفلل بتعبئة الآبار والبرك وحال ذلك دون وصول المياه للكثير من الشقق السكنية”.

ودعا بدارنة البلدية تشكيل لجان أحياء تشارك في عملية التوزيع لضمان العدالة.

ويتفق المواطن خالد فطوم مع رأي بدارنة اتهم البلدية بسوء إدارة توزيع ما هو متاح من الكميات، قائلا” الاحتلال ليس شماعة نعلق عليها أخطاءنا”.

ويضيف” صحيح أن الاحتلال يتحمل مسؤولية أزمات المياه في جل الأراضي الفلسطينية، لكن هناك أيضا سوء تخطيط من قبل البلدية، فأصحاب الفلل سحبوا كميات من المياه أضعاف حاجتهم، كما ان البلدية لم تضع أي خطط تأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية الحالية”.

 وقال إلى ان المواطنين حينما كانوا يتوجهون بشكوى إلى البلدية بعدم وصول الكمية اللازمة إلى خزاناتهم، كان المسؤولون فيها يجيبون “بتوخذوا حصتكم وبدكم كمان لازم  تقدموا على اشتراك ثاني”، منوها إلى ان هذا الاقتراح غير واقعي بالمرة وليس عادلا فكيف يطلب من المواطنين التقدم بطلب لتركيب ساعة أخرى من اجل تأمين الكميات اللازمة، متهما البلدية بالبحث عن تحصيل أموال على حساب المواطن وحقه.

ويضيف” من حقي كوني مشتركا ان احصل على الكميات التي تلزمني ولا اضطر إلى تركيب ساعة إضافية من أجل تحقيق ذلك”.

رئيس البلدية يرد: هناك أنانية من قبل مواطنين

يرى دولة ان طواقم البلدية كانت تتابع الازمة على مدار الساعة من اجل تلبية احتياجات المواطنين كونه حقا طبيعيا وأساسيا، مقرا في الوقت ذاته أن البلدية كانت تقف عاجزة أمام كميات المياه التي تم ضخها من الجانب الإسرائيلي.

 أما عن بناء الآبار فأوضح دولة ان ذلك يعد شرطا أساسيا لمنح تراخيص البناء، لكن كثيرا من أصحاب البنايات لا يلتزمون بذلك ويكتفون بدفع الغرامة المالية التي تقدر بين 500-1000 دينار أردني.

وأضاف” هذه المخالفة بسيط يفضل كثيرون دفع قيمة المخالفة على بناء آبار قد تكلفهم آلاف الدنانير، لهذا اتخذنا قرارا ملزما بمنع البدء بأي بناء دون توفير البئر الذي نراه ضرورة خاصة في مثل هذه الأزمات”.

واكد دولة أن الاستعمال الخاطئ للمياه والطمع والهلع يصيب بعض المواطنين يزيد من الأزمة من خلال تركيب عدد خزانات كبير ، مضيفا” بعضأصحاب البيوت كانوا يفتحون العداد الرئيسي على البئر وهذا استهلك كميات كبيرة وخاصة اذا كان البيوت تقع مع بداية الخط فهو يكون المستفيد الأول ويحرم غيره من الاستفادة”، لكن دولة لم يتحدث عن أي إجراءات اتخذها البلدية لمعالجة هذه الظاهرة، مكتفيا بدعوة المواطنين بترشيد الاستهلاك وان يكونوا شركاء في تحمل المسؤولية المجتمعية وتمكين الآخرين من التزود بالمياه حينما تصل.

وأضاف” المواطن يجب أن يشعر مع جاره وأخيه،  ونوزع هذه المقدرات بيننا ساعتئذ لن تكون هناك ازمة خانقة”، منوها إلى ان تركيب خزانات إضافية من قبل البعض يعني التزود بالمياه على حساب آخرين، كما ان بعض العمارات تركب ماتورات جماعية وأخرى ماتورات فردية ما يعني انه يمن للبعض التزود بالمياه قبل غيرهم، دون ان يوضح أية إجراءات يمكن للبادية اتخاذها لضبط هذه الظاهرة.

خبير مائي: هناك سوء في إدارة التوزيع

يؤكد الخبير في المجال المائي د. عبد الرحمن التميمي أنه بالإضافة إلى عامل الاحتلال الذي ينقص من الكميات المخصصة للفلسطينيين فإن سوء ادارة مصادر المياه وسوء في التوزيع وتهالك الشبكات من الأسباب الرئيسية التي تحول دون تمكن قرى وبلدات فلسطينية من التزود بالمياه.

ولفت إلى ان كمية المياه المضخة لمحافظة رام الله البيرة وجزء منها بلدة  بيتونيا هي تقريبا من 40 الى 45 % من الاحتياج.

 وأضاف” كمية المياه قليلة والطلب كبير ، والضغط يلعب فيه عوامل كثير مثلا كمية الماء المضخة او قطر الانابيب او موقع البيت، لكن المشكلةالأساسية تتعلق اجمالا بكمية المياه التي ضخت.

وحول كيفية ضمان وصول المياه لجميع السكان بعدالة أشار التميمي إلى ان الحل يكمن في زيادة كميات المياه وهذا تحت سيطرة الاحتلال، بالإضافة إلى العمل على معالجة لسوء اداء البلديات.

وأضاف”  البلديات يجب ألا تدير شبكات المياه إذ  ثبت أن  90% منها ليس لديها المؤهلات الفنية و العلمية لإدارة ملف المياه”،  لافتا إلى أن الاحتلال عامل أساسي في ازمة المياه لكن توجد أيضا سوء في إدارة المتاح من المقدرات المائية.